محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

96

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عن رجل من بني سليم عن عتبة فذكره ثنا علي بن بحر ثنا بقية بن الوليد قال : حدثني نضر بن علقمة قال : حدثني رجال من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " لا تقصوا نواصي الخيل فإن فيها البركة ، ولا تجزوا أعرافها فإنها أدفاؤها ، ولا تقصوا أذنابها فإنها مذابها " رجال من بني سليم جماعة يبعد أن لا يكون فيهم من يوثق بقوله : لا سيما والمتقدمون حالهم حسن وباقي الإسناد جيد ، ورواه أبو داود من طريقين عن ثور في إحداهما عن رجل ، وفي الأخرى عن شيخ من بني سليم وترجم عليه باب كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها . قال ابن عبد البر : كان يقال : لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها ، ولا تجزوا أعرافها فإنها أدفاؤها ولا تجزوا أذنابها فإنها مذابها . وقد روى هذا مرفوعا قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : عليكم بإناث الخيل فإن بطونها كنز وظهورها حرز ، وقد روي هذا مرفوعا أيضا . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أحبوا الخيل واصطبروا عليها * فإنّ العز فيها والجمالا إذا ما الخيل ضيعها رجال * ربطناها فشاركت العيالا تقاسمها المعيشة كل يوم * ونكسوها البراقع والجلالا وللحسن بن بشار : يا فارسا يحذر الفرسان صولته * أما علمت بأنّ النفس تفترس ؟ يا راكب الفرس السامي يعز به * ولابس السيف يحكي لونه القبس لا أنت تبقى على سيف ولا فرس * وليس يبقي عليك السيف والفرس وأول هذا الشعر : إن الحبيب من الأحباب يختلس * لا يمنع الموت حجاب ولا حرس انتهى ما ذكره ابن عبد البر في هذا الباب . وفي الخيل أخبار منها عن عروة بن أبي الجعد مرفوعا " 2 " : " الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة " وعن أبي هريرة مرفوعا : " الخيل لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج والروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت حبلها فاستنت شرفا أو

--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 4 / 184 ) وأبو داود ( 2544 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه البخاري ( 2850 ) ومسلم ( الإمارة / 1873 ) .